السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

31

قراءات فقهية معاصرة

الذبائح من غير استقبال للقبلة - تامّة . ودعوى لزوم تخصيص الأكثر قد عرفت جوابه . هذا مضافاً إلى تمسّك الفقهاء بهذه الآيات وما فيها من الحصر ، خصوصاً آية الأنعام لإثبات حلّية الأطعمة المحلّلة كثيراً ، بل ورد ذلك في جملة من الروايات الصحيحة ، منها صحيح محمّد بن مسلم ( « 1 » ) المنقول في العلل والتهذيب ، مع شيء من الاختلاف . ويظهر من عدّة روايات أنّ جملة ممّا حرّم بعد ذلك كان بنهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتحريمه فلعلّه من تشريعاته ، فلا ينافي دلالة الآية على الحصر ؛ لأنّ تشريع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعدها بمثابة الناسخ لتلك الحلّية الثابتة أوّلًا بمقتضى الآية كما لا يخفى ، فالإطلاق في الآيات تامّ في نفسه . وأمّا الإطلاق في الروايات فيمكن استفادته من عدّة طوائف منها : 1 - معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : « قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللَّه تعالى عليه » ( « 2 » ) . فإنّها لم تشترط في الذبح وحلّية الذبيحة غير إسلام الذابح وذكر اسم اللَّه تعالى عليه ، فلو كان يجب أيضاً الاستقبال مطلقاً أو في صورة العلم والعمد للزم ذكره ، فيدلّ السكوت عنه مع كونها في مقام البيان على عدم الاشتراط . ودعوى : أنّ الرواية ليست في مقام البيان من هذه الناحية ؛ لكونها ناظرة إلى حيثية إسلام الذابح فقط . مدفوعة : بأنّ نظر الرواية إلى حيثية إسلام الذابح لا ينافي إطلاقها من ناحية

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 : 394 ، الباب 5 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 6 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 356 ، الباب 28 ، ح 1 .